السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
41
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يصرّح تعالى بكونهما من الملائكة أو بكونهما هما الكاتبين أو من غير الملائكة ، غير أن السابق إلى الذهن من سياق الآيات أنهما من الملائكة ، وسيجيء الروايات في ذلك . وكذا لا تصريح بكون الشهادة منحصرة في هذا الشاهد المذكور في الآية بل الآيات الواردة في شهداء يوم القيامة تقضي بعدم الانحصار ، وكذا الآيات التالية الذاكرة لاختصام الإنسان وقرينة دالة على أن مع الإنسان يومئذ غير السائق والشهيد . قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وقوع الآية في سياق آيات القيامة واحتفافها بها يقضي بكونها من خطابات يوم القيامة ، والمخاطب بها هو اللّه سبحانه ، والذي خوطب بها هو الإنسان المذكور في قوله : « وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ » ، وعليه فالخطاب عام متوجه إلى كل إنسان إلا أن التوبيخ والتقريع اللائح من سياق الآية ربما استدعى اختصاص الخطاب بمنكري المعاد ، أضف إلى ذلك ، كون الآيات مسوقة لرد منكري المعاد في قولهم : « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » . والإشارة بقوله : « هذا » إلى ما يشاهده يومئذ ويعاينه من تقطّع الأسباب وبوار الأشياء ورجوع الكل إلى اللّه الواحد القهار ، وقد كان تعلق الإنسان في الدنيا بالأسباب الظاهرية وركونه إليها أغفله عن ذلك حتى إذا كشف اللّه عنه حجاب الغفلة فبدت له حقيقة الأمر فشاهد ذلك مشاهدة عيان لا علما ولا فكريا . ولذا خوطب بقوله : « لَقَدْ كُنْتَ » في الدنيا « فِي غَفْلَةٍ » أحاطت بك « مِنْ هذا » الذي تشاهده وتعاينه وإن كان في الدنيا نصب عينيك لا يغيب لكن تعلقك بذيل الأسباب أذهلك وأغفلك عنه « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ » اليوم « فَبَصَرُكَ » وهو البصيرة وعين القلب « الْيَوْمَ » وهو يوم القيامة « حَدِيدٌ » أي نافذ يبصر ما لم يكن يبصره في الدنيا . قوله تعالى : وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ لا يخلو السياق من ظهور في أن المراد بهذا القرين الملك الموكل به فإن كان هو السائق كان معنى قوله : « هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » هذا